علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

74

شرح جمل الزجاجي

باب مواضع " أن " المفتوحة المخفّفة اعلم أنّها تستعمل على أربعة أقسام : تكون زائدة باطراد بعد " لمّا " ، نحو قوله تعالى : فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ " 1 " . وقد تزاد في غير ذلك ، إلّا أنّ ما جاء من ذلك يحفظ ولا يقاس عليه ، نحو قوله [ من الطويل ] : ويوم توافينا بوجه مقسّم * كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم " 2 " في رواية من خفض " الظبية " . وتكون مخفّفة من الثقيلة ، نحو : " علمت أن سيقوم " ، تقديره : علمت أنّه سيقوم زيد . وقد تقدّمت أحكامها في باب " إنّ " . وتكون مصدرية تتقدّر مع ما تدخل عليه بالمصدر ، نحو : " يعجبني أن يقوم زيد " . تريد : يعجبني قيام زيد . ولا يليها أبدا إلّا الفعل . فإن كان ماضيا ، بقي على مضيه ، نحو : " يعجبني أن قام زيد " . تريد : يعجبني قيام زيد فيما مضى ، و " يعجبني أن يقوم زيد " ، تريد : يعجبني قيامه فيما يستقبل . ولذلك لا تدخل على الفعل الذي في أوله السين أو سوف ، فلا تقول : " يعجبني أن سيقوم زيد " ، و " أن سوف يقوم زيد " ، كراهة الجمع بين حرفين يعطيان شيئا واحدا ، وهو التخليص للاستقبال . فأما قوله [ من الطويل ] : " 790 " - فإمّا تريني لا أغمّض ساعة * من الدّهر إلّا أن أكبّ فأنعسا

--> ( 1 ) سورة يوسف : 96 . ( 2 ) تقدم بالرقم 298 . ( 790 ) - التخريج : البيت لامرىء القيس في ديوانه ص 105 ؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص 103 . اللغة : أكب : أقع على وجهي ، وهي حالة تطرأ عن النعاس . -